السيد محمد الصدر
230
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
هو اتباع الرسول ( ص ) . وأنا أقول : إنه لم يقل فيه إلا ما يعرف وهو أعلى مما قال بكثير . وأقول : إننا نأخذ منه الحق وندع الباطل . وأقول : إننا نطبق القاعدة التي نعرفها : ( إن ما عند الأدنى عند الأعلى وزيادة ) ، فما كان لعلي كان لمحمد ، ولا أعتقد أن هذا يخفى على ( جورج جرداق ) ولو ارتكازاً . كما لا ينبغي أن ننسى بهذا الصدد الشاعر المعروف المعاصر ( عبد الرزاق عبد الواحد ) . فإنه صابئي ، بل يقال : إنه رجل دين عظيم عندهم ولعله شيخهم على الإطلاق « 1 » . ومهما قلنا في جهته الدينية والدنيوية فإن قلبه متجه حقيقة باتجاه الإسلام وأهل البيت ، وله قصائد مشهورة في هذا الصدد قديماً وحديثاً وهو من يعرف الإسلام بصفته شيعياً ، أو قل : إنه لو أسلم لتشيع ولم يتبع أي مذهب آخر . وله قصيدة متأخرة ألقاها بمناسبة مولد الحسين ( ع ) « 2 » .
--> ( 1 ) هذا لم يثبت بل لعل الدليل على خلافه . نعم ، ورد اسمه من ضمن الذين ترجموا أو شاركوا في كتابة الكتاب المقدس عندهم . ويبدو أنه شارك في ذلك بصفته أديباً لا بصفته متديناً فضلًا عن أن يكون رجل دين . . ( 2 ) وقد ذكرتها كلها لرغبة الشهيد المقدس في ذلك ولها قصة لطيفة وحاصلها أن شهيدنا الحبيب ( قدس سره ) عندما أشار القصيدة إجمالًا ، فإنني قد حصلت على القصيدة بعدها بأيام قليلة مسجلة بصوت عبد الرزاق عبد الواحد . وكان قد ألقاها في محفل من محافل الشيعة مع بعض القصائد الأخرى لشعراء شيعة . فلما سمعتها أخبرت بها شهيدنا المقدس فرغب أن يسمعها ، فجئت له بالكاسيت فسمعها ، وفي اليوم التالي أبدى إعجابه بها وفضلها على قصائد الآخرين في نفس الحفل ، وأمرني بأن أنشرها كاملة في الكتاب . فقلت له : لعلنا نضر الرجل إذا نشرنا القصيدة من الناحية الأمنية ، لأن أبياته الأخيرة قد يفهم منها المساس بالسلطة الجائرة . فقال ( قدس سره ) : أو لم يلقها في محفل عام ؟ فقلت له : لا أعلم . فقال : إفحص عن الأمر فإن كان قد ألقاها في محفل عام فانشرها كاملة ، وإن لم يلقها في محفل عام فانشرها مع حذف المقطع الذي قد يضره . -